محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
910
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
وكتب إليه يحيى : قد فهمنا كتابك وعنايتك بفلان ، وحفظ ما يلزمك له ، ومن امتاحنا بمثل مكانه منك كفاه ما سوى ذلك ، وشكرنا إيثارك إيانا به . ووقّع الحسن بن سهل لرجل طلب حاجة : إن يتأخّر عنك نائل وفّره عليك انتظار إمكان ، وأنا لك بحيث لا تكون لنفسك للطيف محلك منّي . وأهدى المؤيّد « 1 » للمتوكّل قارورة دهن ، وكتب إليه : إنّ المودّة إذا كانت من الصغير إلى الكبير فلطفت ودقت كان أبهى لها وأنفع . وكتب معاوية إلى عتبة في قوم أن يعاقبهم ، ولا يراجعه فيهم ، فكتب إليه عتبة : باللّه على أداء حقّك أستعين ، وعليه في جميع الأمور أتوكّل ، أنا مقتد بكتابك ، وصائر إلى أمرك ، ومتّخذه إماما ما أمّ الحزم ، فإذا خالفه ، فعندها لم تغب عمّا شهدت ، ولم يرجع عليك ضرورة ما فعلت ، وقد علم الناس أنّ داري دكنة الشّغل لمن عاداك ، وأنّ حناني أحلى من العسل لمن والاك ، فثق بذلك لهم وعليهم ، وأنا أستكفي لك من كفايتي بك والسلام . وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعريّ رضي اللّه عنهما : لا تستقضينّ إلّا ذا مال وذا حسب ؛ فإنّ ذا المال لا يرغب في أموال الناس ، وذا الحسب لا يخشى العواقب من الناس . وكتب أبو موسى « 2 » إلى عمر رضي اللّه عنهما : إنّ النّاس قد كرهوا البنيان بالقصب لكثرة الحريق ، وقد استأذنوا في الجدران . فكتب عمر : مرهم أن يعرّضوا الجدران ، ويرفعوا السّمك ، ويقرّبوا خشب السقوف . ووقّع عبد اللّه بن عليّ في ظهر كتاب عامل ذكر أنّ قوما من العرب والعجم تشاكزوا « 3 » ، وخاف أن يتفاقم أمرهم ، ويحارب بعضهم بعضا : إذا بعثت الأخبار
--> ( 1 ) الخبر أوسع من ذلك في ( العقد 6 / 284 ) ، مع اختلاف . ( 2 ) في المخطوط : « وكتب أبي موسى » . ( 3 ) في المخطوط : « تشاكروا » . وتشاكزوا : وقع بعضهم بألسنة بعض أو تنافسوا بالعيدان أو نحوها . وممكن : « تشاكسوا » ؛ أي : تغاضبوا وتعاسروا .